جلال الدين السيوطي
31
الأشباه والنظائر في النحو
« 9 » - وإن رأيت الحجج الرّواددا * قواصرا بالعمر أو مواددا ونحو ذلك مما ظهر تضعيفه ، فهذه عندنا على إجراء اللازم مجرى غير اللازم ، من المنفصل نحو : جعل لك ، وضرب بكر ، كما شبّه غير اللازم من ذلك باللازم فأدغم نحو : ضربكر ، وجعلكّ ، فهذا مشبّه في اللفظ : بشدّ ومدّ واستعدّ ونحوه مما لزم فلم يفارق . ومن ذلك ما حكوه من قول بعضهم : عوى الكلب عوية ، وهذا عندي - وإن كان لازما - فإنه أجري مجرى بنائك من باب طويت فعلة ، وهو قولك : طوية ، كقولك : امرأة جوية ولوية ، من الجوى واللّوى ، فإن خففّت حركة العين فأسكنتها قلت طوية وجوية ولوية فصححت العين ولم تعلّها بالقلب والإدغام ؛ لأن الحركة فيها منويّة . وعلى ذلك قالوا في فعلان من قويت قويان ، فإن أسكنوا صححوا العين أيضا ، ولم يردّوا اللّام أيضا ، وإن زالت الكسرة من قبلها لأنها مرادة في العين فلذلك قالوا : عوى الكلب عوية ، تشبيها بباب : امرأة جوية ولوية وقويان . فإن قلت : فهلّا قالوا أيضا على قياس هذا : طويت الثوب طوية وشويت اللحم شوية ؟ فالجواب : أنه لو فعل ذلك لكان قياسه قياس ما ذكرنا وأنه ليست ل ( عوى ) فيه مزية على طوى وشوى ، كما لم يكن لجاشم وقاثم مزية يجب لها العدل بهما إلى جشم وقثم على مالك وحاتم ، إذ لم يقولوا ملك ولا حتم ، وعلى أن ترك الاستكثار مما فيه إعلال أو استثقال هو القياس . ومن ذلك قراءة ابن مسعود فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [ طه : 44 ] وذلك أنه أجرى حركة اللام هنا وإن كانت لازمة مجراها إذا كانت غير لازمة في نحو قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ [ آل عمران : 26 ] ، و قُمِ اللَّيْلَ [ المزمل : 2 ] وقول الشاعر : [ الطويل ] « 10 » - زيارتنا نعمان لا تنسينّها * تق اللّه فينا والكتاب الذي نتلو ويروي خف اللّه ، ويروى لا تنسينها اتّق اللّه ، ونحوه ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر : [ الطويل ] « 11 » - وأطلس يهديه إلى الزّاد أنفه * أطاف بنا واللّيل داجي العساكر
--> ( 9 ) - الشاهد بلا نسبة في النوادر ( 164 ) ، والخصائص ( 1 / 161 ) . ( 10 ) - الشاهد لعبد اللّه بن همام السلولي في شرح شواهد الشافية ( 496 ) ، والفاضل ( 79 ) ، واللسان ( وقي ) ، والخصائص ( 2 / 386 ) ، والنوادر ( 4 / 27 ) ، والأمالي الشجرية ( 1 / 205 ) . ( 11 ) - البيتان في الخصائص ( 3 / 89 ) .